فوزي آل سيف

102

معارف قرآنية

السلام ، وردت الروايات الكثيرة عن النبي محمد صلى الله عليه وآله ، في تعيين الخلفاء والأوصياء من بعده ، وعن علي أمير المؤمنين عليه السلام وولده [173] وفي المسائل الفقهية فالروايات فيها الشيءُ الكثير من ذلك وقد جمع الشيخ الحر العاملي رحمه الله من ذلك آلافا في كتابه وسائل الشيعة، ومنها الرواية المعروفة عن الإمام الصادق في محل المثال المتقدم “إن الصلاة في وبر كل شئ حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وروثه وألبانه وكل شئ منه فاسدة، لا يقبل الله تلك الصلاة حتى يصلى في غيره مما أحل الله أكله[174]” ومع هذا العنوان “ما لا يؤكل لحمه” فلا حاجة لذكر القطة بعنوانها أو النمر بشكل خاص أو غيره [175]. هل المعصومون يجتهدون في القرآن ؟ وليعلم أن ما يقوم به المعصوم من توضيح وتفصيل لما أجمل في الكتاب ، ليس اجتهادا في الرأي من تلقاء نفسه ، حتى يكون قابلا للصواب والخطأ وإنما هو عين الواقع والمراد من الله سبحانه ، وهو ما أشار إليه الامام الصادق عندما سأله رجل عن مسألة فأجابه فيها، فقال الرجل: أرأيت إن كان كذا وكذا ما يكون القول فيها؟ فقال له: مه ما أجبتك فيه من شيء فهو عن رسول الله صلى الله عليه وآله لسنا من:" أرأيت " في شيء[176]. ولعله لهذا يشير الامام الباقر عليه السلام فيما نقله الشيخ الكُليني في الكافي [177] عنه : إذا حدثتكم بشيء فاسألوني من كتاب الله، ثم قال في بعض حديثه، إن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن القيل والقال، وفساد المال، وكثرة السؤال، فقيل له: يا ابن رسول الله أين هذا من كتاب الله؟ قال: إن الله عز وجل يقول: " لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس " وقال: " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما " وقال: " لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ". أمثلة من توضيح المعصومين القرآن والاستشهاد به : 1/ قول الله تعالى “إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا” فهل المطلوب هنا هو السعي بين الجبلين الصفا والمروة وقطع المسافة بأي نحو كان وأن المهم أن يطوّف بهما ؟أو أن المطلوب سعي خاص بحيث يكون البدء من مكان والختم من مكان آخر ؟ الإمام يؤكد على البدء من الصفا، وتسعى إلى المروة لتُكمل شوطًا واحدًا، وذلك لأن الله بدأ بالصفا في الآية المباركة[178]، وهذا بالطبع يتفرع على القول بتوقيفية الترتيب بين كلمات الآية الواحدة وترتيب الآيات فيما بينها وأنه توقيفي قام بهِ رسولُ الله (ص). فهناك إذن عنايةٌ خاصّة بكُلِ كلمة، ولذلك نجد أن تقدم كلمة “الصفا” على كلمة “المروة” في الآية ليس ترتيبا عشوائيا.

--> 173 ) رسالة في النص على الأئمة الاثني عشر ؛ المرحوم الميرزا جواد التبريزي 174 )الكافي 3/ 397 175 ) يوجد اختلاف بين الفقهاء في مثل الشعرة والشعرتين وهل أنها تفسد الصلاة أو لا ، فبينما ذهب مشهور الفقهاء إلى عدم الفرق بين الشعرة الواحدة وبين الكثير ، احتاط بعض فقهاء العصراستحبابا في مثل ذلك باعتبار أنه لا يصدق عليها ( الصلاة في شعره ..) وأنه لا تبطل الصلاة بذلك . 176 ) الكافي 1/ 58 177 ) الكافي 1/ 60 178 ) عن أبي عبد الله عليه‌ السلام أن رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله حين فرغ من طوافه وركعتيه قال أبدأ بما بدأ الله عز وجل به من إتيان الصفا إن الله عز وجل يقول )إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ ) مرآة العقول 18/ 66